محمد كرد علي

239

خطط الشام

كتلا متفرقة تجدها في نفس الوقت تنجذب وتتقارب وتتفاهم وتسعى لتوحيد هذه الكتل أو ربط بعضها ببعض على الأقل ، وعلى الرغم مما نجده من التباعد بحركة الدفع والتمركز نجد الناس يقرب بعضهم من بعض بحركة الجذب ، والعامل الأقوى في حركة الجذب سرعة المواصلة وانتشار العلم ، فسرعة المواصلة قربت الناس بعضهم من بعض فأخذوا يتفاهمون ، والعلم جعلهم يحكمون العقل أكثر من العواطف فرأوا أن كثيرا من الفوارق إما وهمية أو عرضية أو مبالغ فيها . وما يجري في الدائرة البشرية الاجتماعية يجري في الدائرة الدينية . فعلى الرغم من بعد مسافة الفوارق الدينية والمذهبية نجد أهل هذه الأديان والمذاهب أكثر تسامحا وأسرع سعيا نحو الاتفاق ، حتى في الأديان التي نراها على أعظم مسافة من البعد ، فلا تكاد تمر سنة حتى يعقد مؤتمر الأديان يجتمع فيه نواب معظم الأديان الإلهية كالمسيحية والإسلام واليهودية وغير الإلهية كالبوذية وغيرها . وقد عقد أول مؤتمر رسمي في 16 أيلول سنة ( 1924 ) في سوق الغرب اجتمع فيه نواب الجهتين للسعي في زيادة الاتحاد وتوحيد النظام . أصل السنة : لا يخفى أن الأحكام الشرعية التي علمت من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام : الأول الأحكام الاعتقادية وأصولها المجملة ستة الإيمان باللّه وبالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر وبالقدر . ويقال لجميع هذه الأحكام دين الإسلام وهي ما جاء به جميع الأنبياء . وهذه وإن كانت في تعيينها مذاهب عديدة إلا أن ما عدا مذهب السنة باطل . القسم الثاني الأحكام العملية وهي عشرة : الفرض ، الواجب ، السنة ، الاستحباب ، الإباحة ، الحرمة ، الكراهة التحريمية ، الكراهة التنزيهية ، الصحة ، الفساد . ولا يخلو فعل العاقل البالغ عن حكم منها ، فالشرائع المتعلقة بأفعال المكلفين ثلاثة أنواع إجمالية : الأول العبادات وهي عبارة عن الصلاة والصوم والزكاة والحج وسائر الفرائض والواجبات . الثاني المعاملات كالنكاح والطلاق والهبة والوصية والبيع والشراء والكفالة والوكالة . الثالث العقوبات كالدية